عبد الملك الجويني
271
نهاية المطلب في دراية المذهب
نستحبه في الطرق والمساجد ، وفي أثناء الخطبة ، وفي الصلاة ، فكأن التكبيرات ليست من خصائص الصلاة بخلاف القنوت . ثم في السجود لترك القنوت آثارٌ عن الصحابة ذكر المزني بعضها . 1018 - ثم نقول : إن صار أصحابنا إلى ربط سجود السهو ببعض السنن المؤكدة ، فالذي ذكروه لا يبعد ، مع مصيرهم إلى أن سجود السهو سنة ، فلا يبعد أن يُجبرَ مسنون بمسنون ، وأما أبو حنيفة ، فقد علق سجود السهو بسنة ، ثم أوجب سجود السهو ( 1 ) ، وإيجاب الجبران في مقابلة ترك المسنون بعيد عن التحصيل . وقد انتهى تفصيل المذهب فيما يقتضي سجود السهو على اختلاف الطرق وتباين المسالك ، فإن شذ عن الضبط شيء ، تداركناه برسم فروع وفصول إن شاء الله تعالى . فرع ( 2 ) : 1019 - إذا رفع المصلي رأسه عن السجدة الثانية في الركعة الأولى ، فظن أنها الثانية ، فقعد ليتشهد ، فالذي ذكره الأئمة : أنه إن افتتح التشهد ، أو طول هذه الجلسة ، سجد للسهو . قال الصيدلاني : المقتضي للسجود أحد الأمرين : إمّا الأخذ في التشهد ، وإما تطويل القعود ، ولم أر في ذلك خلافاً ، وكأن التشهد في غير موضعه في تغيير هيئة الصلاة ينزل منزلة ترك التشهد المشروع المسنون في أوانه ، وجلسةُ الاستراحة لا تطول وفاقاً ، وليس فيه من التردد ما حكيناه في الجلسة بين السجدتين . ثم من قال من أئمتنا : من طوَّل الاعتدال عن الركوع قصداً ، أو قنت فيه عمداً ، بطلت صلاته ، فلا بد وأن يقول : إذا تشهد في جلسة الاستراحة قصداً أو طولها ، كان الحكم في بطلان الصلاة عند التعمد ، كالحكم في تطويل الاعتدال عن الركوع . فرع : 1020 - نقل الشيخ أبو علي في شرح التلخيص عن ابن سريج أنه قال : من جلس عن قيام في الركعة الأخيرة ، فسها ، وظن أنه قد سجد ، فتشهد ، ثم تذكر ،
--> ( 1 ) الذي رأيناه عند الحنفية أنهم يعلقون سجود السهو بواجب ، ر . بدائع الصنائع : 1 / 163 ، 164 ، تحفة الفقهاء : 1 / 388 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 497 . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : ( فصل ) بدل ( فرع ) .